السيد علي الموسوي القزويني
210
تعليقة على معالم الأصول
والظهور الأوّلي في الأظهر ، والتعويل على القرينة والظهور الثانوي في الظاهر الغير الأظهر . وثانيتها : تعارض المجاز والتقييد ، كما في قوله تعالى : ( وسارعوا إلى مغفرة من ربّكم ) ( 1 ) لعدم وجوب المسارعة إلى فعل المستحبّات إجماعاً ، فإمّا أن يقيّد المغفرة بالواجب أو يحمل الصيغة على الاستحباب مجازاً ، وبما تقدّم في وجه ترجيح التخصيص على المجاز يتبيّن وجه رجحان التقييد عليه ، بل هو أولى بالترجيح لكونه أشيع من التخصيص ، من غير فرق في ذلك بين كون المجاز مفروضاً في المطلق ، أو في الكلام المشتمل على المطلق ، أو في كلام آخر غير ما فيه المطلق ، كما في " أعتق رقبة " و " أعتق رقبة مؤمنة " ولذا يحمل المطلق على المقيّد مع قيام احتمال المجاز في الثاني بحمل الأمر على الاستحباب . وثالثتها : تعارض المجاز والإضمار ، كما في قوله تعالى : ( واسئل القرية ) ( 2 ) لاحتمال إرادة " الأهل " من القرية مجازاً بعلاقة المجاورة ، أو إضمار " الأهل " ليصحّ تعلّق السؤال به ، فقالوا : إنّهما متساويان فلا رجحان لأحدهما على الآخر ، لاحتياج كلّ منهما إلى قرينة صارفة له عن ظاهره . واعترض عليه : بأنّه لا يلزم من تساويهما في الاحتياج إلى القرينة الصارفة للّفظ عن ظاهره ، عدم رجحان أحدهما على الآخر . ألا ترى أنّ التخصيص يساوي كلاّ منهما في الاحتياج المذكور مع ثبوت رجحانه عليهما معاً ، بل الحقّ أنّ الإضمار أولى من المجاز ، لاحتياج المجاز إلى كلّ من الوضع السابق واللاحق والعلاقة ، واستغناء الإضمار عن ذلك . وفيه : إنّ الاعتراض على الدليل المذكور بنحو ما ذكر وإن كان في محلّه ، ضرورة عدم قضاء تشارك الحالتين المتعارضتين في الاحتياج إلى القرينة بتعادلهما وتساويهما في مرتبة الرجحان ، ولا ينافي وقوع التراجيح بينهما ، غير أنّ ترجيح
--> ( 1 ) آل عمران : 133 . ( 2 ) يوسف : 82 .